الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
14
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فتح ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، أو أن يفتحوا بابا أغلقه سبحانه وتعالى ، وهذا المفهوم في الحقيقة فرع مهم من بحث التوحيد حيث يتفرع عنه فروع أخرى " تأمل " . وقد ورد شبيه هذا المعنى في الآيات القرآنية الأخرى ، ففي الآية 107 - سورة يونس يقول تعالى : وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم . * * * 2 ملاحظات 1 - التعبير ب " يفتح " - من مادة " فتح " - إشارة إلى وجود خزائن الرحمة الإلهية التي ورد ذكرها أيضا في آيات أخرى من القرآن الكريم ، والملفت للنظر أن هذه الخزائن بمجرد فتحها تجري الرحمة على الخلائق بلا أدنى حاجة إلى شئ آخر ، وبدون أن يستطيع أحد منعها من ذلك . وتقدم مفهوم " فتح الرحمة " على " إمساكها " ، لأن رحمة الله تسبق غضبه دوما . 2 - تعبير " الرحمة " له معنى واسع وشامل ، لكل المواهب الإلهية في الكون ، معنوية ومادية ، ولهذا السبب يحس المؤمن عندما توصد أمامه جميع الأبواب بأن الرحمة تنساب في قلبه وروحه ، فيكون مسرورا وقانعا هادئا ومطمئنا ، حتى وإن كان مأسورا في السجن . وتارة ينعكس الحال ، وذلك حينما تكون جميع الأبواب الظاهرية مفتوحة أمام الإنسان ، ومع ذلك يحس في أعماقه بالضيق والضغط ويرى الدنيا على سعتها سجنا مظلما موحشا ، لمجرد عدم انفتاح باب الرحمة الإلهية في أعماقه . وهذا أمر محسوس وملموس للجميع . 3 - استعمال صفتي " العزيز " و " الحكيم " لتوضيح قدرة الله سبحانه وتعالى